الشيخ محمد تقي الآملي

480

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

صلاحية المتأخر للمنع عن التحيض بالمتقدم وصلاحية المتقدم للمنع عن التحيض بالمتأخر عند الدوران بينهما هذا على ما ذهب إليه المصنف ولا يخفى ما فيه لأنه مع الإشكال في عموم قاعدة الإمكان لا وجه لجعل إحداهما حيضا ، إذ الإشكال يقع في جريانها فيهما معا ، ومع عدم الإشكال في عمومها أيضا لا بد من جعلهما معا حيضا لجريان القاعدة فيهما معا ، والتحقيق هو كونهما معا حيضا لتمامية القاعدة فيهما معا ، ومع قطع النظر عن ذلك فمع انتفاء العلم الإجمالي بحيضية أحدهما ينبغي الرجوع إلى أصالة عدم الحيض فيهما معا ومعه لا بد من الاحتياط في كليتهما بالجمع بين تروك الحائض واعمال المستحاضة ثم الكلام في القاعدة يقع في أمور : الأول : في بيان المراد من تلك القاعدة ومعنى لفظ الإمكان المأخوذ في موضوعها فان فيه وجوها منها أن يكون المراد منه الاحتمال العقلي في مقابل العلم بالحيض أو بعدمه فمعنى قولهم كلما أمكن أن يكون حيضا هو كلما احتمل أن يكون حيضا وشك في حيضيته ، وعلى هذا تكون القاعدة قاعدة مضروبة للبناء على تحيض ما شك في حيضيته واقعا فتكون قاعدة ظاهرية نظير قاعدة الحل وقاعدة الطهارة المضروبتان للبناء ظاهرا على حل ما شك في حليته وطهارة ما شك في طهارته الواقعية ، وتعم جميع موارد الشك في الحيض سواء كان الشك فيه من جهة الشبهة الحكمية الناشئة من فقد النص أو إجماله أو معارضته مما كان رفع الشك فيها بالرجوع إلى الشارع ، كما في الشك في حيضية ما كان ثلاثة أيام غير متوالية في جملة العشرة من جهة الشك في شرطية توالى الثلاثة شرعا ، أو في الشك في حيضية ما اجتمع مع الحمل : من جهة الشك في مانعية الحمل عن الحيض شرعا أو من جهة الشبهة الموضوعية الناشئة عن الاختلافات الحاصلة من تفاوت أمزجة النساء في الحرارة والبرودة واختلاف سنهم في الشباب والكبر كما في الشك فيما تراه قبل عادتها بأزيد من يومين بحيث لا يصدق عليه تعجيل العادة مع عدم تجاوزه مع ما تراه في العادة